محمد الأمين الأرمي العلوي

26

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

زوال الشمس ؟ فالجواب : قالوه لاعتقادهم في الظهيرة ، أن لها ثباتا في كبد السماء . والثالث : أن اللام لام العاقبة ، والمستقر مصدر ميمي ؛ أي : تجري بحيث يترتب على جريها استقرارها في كل برج من البروج الاثني عشرة ، على نهج مخصوص ، بأن تستقر في كل برج شهرا ، ويأخذ الليل من النهار في نصف الحول ، والنهار من الليل في النصف الآخر منه ، وتبلغ نهاية ارتفاعها في الصيف ، ونهاية انحطاطها في الشتاء . ويترتب عليه اختلاف الفصول الأربعة ، وتهيئة أسباب معاش الأرضيات ، وتربيتها . والرابع : لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب ، فإن لها في دورها ثلاث مائة وستين مشرقا ومغربا ، تطلع كل يوم من مطلع ، وتغرب من مغرب ، ثم لا تعود إليها إلى العام القابل . فالمستقر اسم زمان ؛ أي : تجري إلى زمان استقرارها ، وانقطاع حركتها عند خراب العالم ، أو إلى وقت قرارها وتغير حالها بالطلوع من مغربها . وهذا القول هو الراجح ، لما روى أبو ذر - رضي اللّه عنه - قال : دخلت المسجد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ، فلما غابت الشمس ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا ذر ، أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : تذهب تسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد ، ولا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، ويقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها . فذلك قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها . والمعنى المفهوم من الحديث تنتهي في سيرها لمستقر لها ، فتقف فيه ولا تنتقل عنه . ومستقرها هو مكان تحت العرش ، تسجد فيه كل ليلة عند غروبها ، فتستمر ساجدة فيه طول الليل ، فعند طلوع النهار يؤذن لها في أن تطلع من مطلعها أولا ، فإذا كان آخر الزمان لا يؤذن لها في الطلوع من المشرق ، بل يقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من المغرب . وهذا هو الصحيح الواضح ، اه « فتوحات » . قال إمام الحرمين ، وغيره من الفضلاء : لا خلاف أن الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين ، والليل يطول عند قوم ويقصر عند قوم آخرين . وعند